شمس الدين الشهرزوري
57
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إلى الأمور الخارجية ، فلا يتصور ماهية المسؤول عنه . وأمّا الثاني ، وهو أن يجوز أن يدلّ على أجزاء المسؤول عنه بالتضمن ، كما إذا سئل عن الإنسان ب « ما هو ؟ » يجوز أن يقال : « حيوان ناطق » ، والحيوان يدلّ على الجسمية والنموّ والتغذّي بالتضمن ؛ لأنّ الذهن لا ينتقل إلّا إلى « 1 » أجزاء المسؤول عنه ، ومجموع أجزائه مطلوبة في هذا السؤال . والتضمن لا يلزم المطابقة ، إذ يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم ، ومن انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ، ولا يلزم « 2 » هنا من انتفاء التضمن انتفاء المطابقة ، لجواز كون الماهية المدلول عليها بالمطابقة بسيطة لا جزء لها ، فقد وجدت المطابقة بدون التضمن فلا يكون لازما . وأمّا الالتزام ، فهل هي من لوازم المطابقة أم لا ؟ فزعم فخر الدين « 3 » أنّه يجب أن يكون لكل ماهية لازم وأقلّه أنّها ليست غيرها ؛ وتوهّم من ذلك لزوم الالتزام للمطابقة . وهو غير متين « 4 » ، لأنّه إنّما يكون الالتزام لازما للمطابقة إذا لزم أن يكون لكل ماهية لازم يلزم من تصور تلك الماهية تصور اللازم ، ولا يجب أن يكون « 5 » لكل ماهية لازم بهذه المثابة ، لتصوّرنا كثيرا من الأشياء مع الذهول عن لوازمها المتوهّمة . وقوله : « إنّ لكل ماهية لازما وأقلّه أنّها ليست غيرها » ، فلا نسلّم أنّ الغيرية لازم لكل ماهية ، لأنّا نتصور ماهيات كثيرة مع الغفلة والذهول عن كون الماهية غير تلك الأخرى « 6 » . ومن هذا البيان يعلم أنّ الالتزام لا يلزم التضمن ، إذ لا يجب أن يكون لكل ماهية مركّبة لازم ذهني يلزم من تصورها تصوّره .
--> ( 1 ) . ت : لا ينتقل إلى غير . ( 2 ) . ت : ويلزم . ( 3 ) . منطق الملخص ، صص 19 - 20 . ( 4 ) . ت : بيّن . ( 5 ) . ت : - أن يكون . ( 6 ) . پاسخها برگرفته است از كشف الحقائق ، ص 43 با شرح شهرزورى .